محمد بن جرير الطبري

137

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ) * . يقول تعالى ذكره : وهذا الذي كان منكم في الدنيا من ظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من قبائح أعمالكم ومساويها ، هو ظنكم الذي ظننتم بربكم في الدنيا أرداكم ، يعني أهلككم . يقال منه : أردى فلانا كذا وكذا : إذا أهلكه ، وردي هو : إذا هلك ، فهو يردى ردى ومنه قول الأعشى : أفي الطوف خفت علي الردى * وكم من رد أهله لم يرم يعني : وكم من هالك أهله لم يرم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23537 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : أرداكم قال : أهلككم . 23538 حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : تلا الحسن : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فقال : إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم فأما المؤمن فأحسن بالله الظن ، فأحسن العمل وأما الكافر والمنافق ، فأساءا الظن فأساءا العمل ، قال ربكم : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم . . . حتى بلغ : الخاسرين . قال معمر : وحدثني رجل : أنه يؤمر برجل إلى النار ، فيلتفت فيقول : يا رب ما كان هذا ظني بك ، قال : وما كان ظنك بي ؟ قال : كان ظني أن تغفر لي ولا تعذبني ، قال : فإني عند ظنك بي . 23539 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الظن ظنان ، فظن منج ، وظن مرد قال : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم قال إني ظننت أنى ملاق حسابيه ، وهذا الظن المنجى ظنا يقينا ، وقال ها هنا : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم هذا ظن مرد .